WEBVTT 00:00:03.003 --> 00:00:07.007 تحدثت كثيرًا عن مراقبة السماء ليلًا بالعينين، الخروج ببساطة ورؤية ما يمكن رؤيته. 00:00:07.007 --> 00:00:11.386 مدهش جدًا ما يمكن تعلمه عند عمل ذلك. 00:00:11.386 --> 00:00:14.473 وبالطبع هذا كل ما كان بمقدور البشر فعله لآلاف السنين. 00:00:14.473 --> 00:00:17.684 لكن الآن يمكننا عمل أفضل من ذلك ويمكننا استخدام التلسكوب. 00:00:17.684 --> 00:00:21.939 أول مخترع للتلسكوب مجهول، فرغم المعلومة الشائعة، 00:00:21.939 --> 00:00:25.943 غاليليو لم يخترعه، ولم يكن حتى أول شخص يوجه تلسكوب نحو السماء 00:00:25.943 --> 00:00:30.280 أو أول شخص ينشر نتائج! لكنه كان صوتًا قويًا ومُثابرًا على مدى السنين. 00:00:30.280 --> 00:00:34.785 وسلسلة اكتشافاته المذهلة باستخدام أداته البسيطة رسخت اسمه بقوة في كتب التاريخ. 00:00:34.785 --> 00:00:38.247 فالتسويق الذاتي القوي يُجدي نفعًا أحيانًا. 00:00:48.382 --> 00:00:52.469 قد تظنون الغرض من التلسكوب هو تكبير الأجسام الصغيرة لنتمكن من مشاهدتها بشكل أفضل. 00:00:52.469 --> 00:00:56.181 هكذا تُسوق الكثير من التلسكوبات لكن بصراحة، الواقع مختلف. 00:00:56.181 --> 00:01:00.853 إذا أردنا التحدث بشكل عام، فإن الهدف من التلسكوب 00:01:00.853 --> 00:01:06.441 هو تسهيل رؤية الأجسام؛ جعل اللامرئي مرئيًا 00:01:06.441 --> 00:01:07.818 والمرئي مرئيًا أكثر. 00:01:07.818 --> 00:01:12.739 يعمل التلسكوب عن طريق جمع الضوء. تخيلوه كدلو تحت المطر، 00:01:12.739 --> 00:01:16.493 كلما كان أكبر جمع المزيد من المطر. إذا كان الدلو كبيرًا جدًا ستحصل على كمية كبيرة من الماء 00:01:16.493 --> 00:01:18.620 حتى لو كان المطر خفيفًا. 00:01:18.620 --> 00:01:23.083 وبالنسبة للتلسكوب، فإن الدلو هو جهاز بصري كعدسة أو مرآة تجمع الضوء. 00:01:23.083 --> 00:01:27.963 ونسمي هذا الجهاز بالهدف، وكلما كبر الهدف 00:01:27.963 --> 00:01:32.092 جمع المزيد من الضوء. انظر إلى عينيك... لكن هذا صعب، لذا دعونا نفكر بأعيننا لحظة. 00:01:32.092 --> 00:01:35.804 فهي أيضًا تعمل كدِلاء للضوء، لكنها تجمع الضوء فقط من خلال الحدقات، 00:01:35.804 --> 00:01:40.392 والتي لا يزيد حجمها عن سنتيمتر واحد حتى في أفضل الحالات، 00:01:40.392 --> 00:01:42.060 إنه دلو صغير جدًا بالفعل. 00:01:42.060 --> 00:01:46.398 لكن يمكننا التوضيح أكثر. لتوسيع التشبيه، التلسكوب أشبه بدلو في أسفله قمع، 00:01:46.398 --> 00:01:50.611 وكل الضوء الذي يجمعه يتركز ويُرسل إلى عينك، 00:01:50.611 --> 00:01:53.739 فتحول قطرة ضوء إلى سيل ضوء. 00:01:53.739 --> 00:01:58.076 كمية الضوء التي تجمعها تعتمد على منطقة الهدف، 00:01:58.076 --> 00:02:02.331 وهذا يعني أننا إذا ضاعفنا قطر الجامع سنجمع أربعة أضعاف كمية الضوء 00:02:02.331 --> 00:02:06.793 لأن منطقة الجامع ترتفع كمربع نصف قطر. وإذا أصبح الدلو أعرض 10 مرات 00:02:06.793 --> 00:02:11.256 ستجمع ضعف كمية الضوء مئة مرة! وبالطبع، كلما زاد حجم التلسكوب 00:02:11.256 --> 00:02:14.009 فإن قدرته على أن يرينا الأجسام الخافتة تزداد بشكل هائل. 00:02:14.009 --> 00:02:18.889 والحقيقة أن هذا كان من أول اكتشافات غاليليو وأهمها، 00:02:18.889 --> 00:02:23.060 أن النجوم التي كانت غير مرئية للعين المجردة كانت تُرى بسهولة عبر التلسكوب 00:02:23.060 --> 00:02:27.314 رغم أن عرض عدسته لم يتجاوز بضع سنتيمترات. تلك النجوم الخافتة لم تبعث كمية ضوء كافية 00:02:27.314 --> 00:02:31.693 ليراها بعينيه، لكن عندما زاد منطقة تجميعه باستخدام تلسكوب 00:02:31.693 --> 00:02:33.028 أصبحت مرئية. 00:02:33.028 --> 00:02:37.491 الطريقة الرئيسية التي يعمل بها التلسكوب هي تغيير مسار الضوء المنبعث من جسم. 00:02:37.491 --> 00:02:41.620 يُمكنني رؤية نجمة بعيني لأن ضوء تلك النجمة منبعث في اتجاهي، إلى عيني، 00:02:41.620 --> 00:02:46.583 لكن معظم هذا الضوء لا يصيب عيني ويهبط على الأرض حولي، 00:02:46.583 --> 00:02:50.003 لكن التلسكوب يجمع هذا الضوء ويوجهه إلى عيني. 00:02:50.003 --> 00:02:53.257 عندما صُنعت أولى التلسكوبات، كان تغيير اتجاه الضوء هذا 00:02:53.257 --> 00:02:57.970 يتم باستخدام العدسات. عندما ينتقل الضوء من وسط إلى آخر، 00:02:57.970 --> 00:03:03.100 مثلًا، ينتقل من الهواء إلى الماء أو الزجاج فهو يغير اتجاهه قليلًا، ونحن نرى ذلك دائمًا، 00:03:03.100 --> 00:03:07.688 فالملعقة في كوب ماء تبدو معوجة أو مكسورة، لكنها في الحقيقة سليمة، 00:03:07.688 --> 00:03:12.359 لكن الضوء الذي نراه منها ينحني ويشوّه الصورة، 00:03:12.359 --> 00:03:13.735 هذا الانحناء يُسمى "انكسار الضوء". 00:03:13.735 --> 00:03:18.282 تعتمد طريقة انحناء الضوء على الشيء الذي يحنيه، كالماء أو الزجاج، 00:03:18.282 --> 00:03:22.411 وعلى شكل الجسم المنحني. والواقع، إذا نحتنا قطعة زجاج لتأخذ شكل عدسة، 00:03:22.411 --> 00:03:27.541 ستعكس الضوء المنبعث عليها في شكل مخروطي وتركّزه في بقعة واحدة. 00:03:27.541 --> 00:03:29.877 أي تصبح قمعًا ضوئيًا. 00:03:29.877 --> 00:03:34.047 ينجم عن هذا الانكسار نتيجتين مثيرتين للاهتمام، 00:03:34.047 --> 00:03:38.010 أولًا الضوء المنبعث من أعلى الجسم البعيد ينحني للأسفل والمنبعث من أسفل الجسم ينحني للأعلى. 00:03:38.010 --> 00:03:42.181 وعندما يتركز هذا الضوء سنرى الجسم مقلوبًا، 00:03:42.181 --> 00:03:46.602 كما أنه ينقلب أفقيًا، وهو أمرٌ مُربكٌ بعض الشيء ويتطلب التعود عليه 00:03:46.602 --> 00:03:47.769 عندما نستخدم التلسكوب الانكساري. 00:03:47.769 --> 00:03:51.857 الشيء الآخر، العدسة تُكبّر الصورة وهذا لأن الضوء منحنٍ، 00:03:51.857 --> 00:03:56.570 والصورة المتكونة للجسم المُشاهد قد تظهر أكبر من الجسم الذي تراه العين. 00:03:56.570 --> 00:03:59.948 وذلك يعتمد على عوامل كثيرة منها شكل العدسة وبعد الجسم، 00:03:59.948 --> 00:04:05.204 وبُعد العدسة عنه، لكن في النهاية، نحصل على صورة أكبر. 00:04:05.204 --> 00:04:09.750 ولهذا الأمر مزايا واضحة؛ فكوكب كالمشتري بعيد جدًا 00:04:09.750 --> 00:04:14.004 ونراه كنقطة في العين المجردة، لكن التلسكوب يجعله يبدو أكبر ويظهر تفاصيله. 00:04:14.004 --> 00:04:19.343 عندما وجّه غاليليو وعلماء الفلك الأوائل التلسكوبات نحو السماء، كُشف الكثير، 00:04:19.343 --> 00:04:24.348 الفوهات على القمر وأطوار الزهرة وأقمار المشتري وحلقات زحل 00:04:24.348 --> 00:04:28.894 والكثير غير ذلك. الكون بحد ذاته أصبح أوضح. 00:04:28.894 --> 00:04:33.357 عندما يتحدث علماء الفلك عن استخدام تلسكوب لتوضيح التفاصيل، يستخدمون مصطلح "درجة الوضوح" 00:04:33.357 --> 00:04:37.903 وهو القدرة على فصل جسمين قريبين جدًا من بعضهما. 00:04:37.903 --> 00:04:41.615 وهذا أمر نتعرض له، فعند قيادة السيارة ليلًا تبدو السيارة البعيدة القادمة نحوك 00:04:41.615 --> 00:04:47.621 كأنها ضوء واحد، وعند اقترابها ينفصل ذلك الضوء ويتحلل 00:04:47.621 --> 00:04:48.997 إلى مصباحين أماميين. 00:04:48.997 --> 00:04:53.961 يعمل التلسكوب على زيادة الوضوح، ويُسهّل فصل نجمين متقاربين، 00:04:53.961 --> 00:04:57.840 أو مُشاهدة تفاصيل سطح القمر، وتعتمد درجة الوضوح جزئيًا على حجم الجسم. 00:04:57.840 --> 00:05:01.593 بشكل عام، كلما زاد حجم الجسم المشاهَد في التلسكوب 00:05:01.593 --> 00:05:03.095 تحسنت درجة وضوحه. 00:05:03.095 --> 00:05:08.058 ودرجة الوضوح أكثر فائدة من التكبير عند الحديث عن التلسكوبات. 00:05:08.058 --> 00:05:12.312 في الأساس، هناك حدود لمدى فصل التلسكوب بين جسمين، 00:05:12.312 --> 00:05:17.276 لكن لا حدود لمقدار تكبير الصورة. وإذا كبّرنا الصورة لدرجة تفوق قدرة التلسكوب على الفصل، 00:05:17.276 --> 00:05:18.986 ستكون الصورة غير واضحة. 00:05:18.986 --> 00:05:23.657 التلسكوبات الانكسارية رائعة، لكنها تعاني مشكلة كبيرة هي صعوبة صناعة العدسات الكبيرة، 00:05:23.657 --> 00:05:28.912 لأنها تصبح رقيقة عند الحواف وسهلة الكسر، كما أن ألوان الضوء المختلفة 00:05:28.912 --> 00:05:33.542 تنحني بنسب متفاوتة عند مرورها عبر العدسة، لذلك، فقد نرى نجمة حمراء مثلًا بوضوح 00:05:33.542 --> 00:05:36.170 بينما تظل نجمة زرقاء مشوشة. 00:05:36.170 --> 00:05:41.175 لا أحد سوى إسحاق نيوتن بنبوغه وجد حلًا لهذا وهو استخدام المرايا، 00:05:41.175 --> 00:05:45.262 فالمرايا تغيّر اتجاه مسار الضوء، وإذا استخدمنا مرآة منحنية 00:05:45.262 --> 00:05:49.558 يمكننا رؤية أشعة الضوء بوضوح. وتُسمى التلسكوبات التي تستخدم المرايا بالعاكسات. 00:05:49.558 --> 00:05:53.979 مزايا العاكسات كثيرة جدًا، فعلينا تلميع جهة واحدة فقط من المرآة 00:05:53.979 --> 00:05:58.650 بينما العدسة تحتوي على جهتين. كما يُمكن سند المرآة من الخلف 00:05:58.650 --> 00:06:03.030 لذلك يمكن تصنيعها بأحجام أكبر وسهولة أكثر وبتكلفة أقل. 00:06:03.030 --> 00:06:07.075 ورغم تحسينات كثيرة على مر القرون، إلا أن معظم التلسكوبات الكبيرة الحديثة 00:06:07.075 --> 00:06:11.997 تعتمد على تصميم نيوتن، وما من تلسكوبات احترافية كبيرة تُصنع حاليًا 00:06:11.997 --> 00:06:15.751 لها عدسة كحجم هدفها. فحاليًا، كل التلسكوبات تستخدم المرايا. 00:06:15.751 --> 00:06:18.587 وبهذا نصل إلى عنوان حلقة هذا الأسبوع "التركيز". 00:06:18.587 --> 00:06:22.341 السؤال الأكثر شيوعًا الذي يُطرح عليّ إلى جانب "من يصفف شعرك؟" 00:06:22.341 --> 00:06:24.176 هو "ما نوع التلسكوب الذي يجب أن أشتريه؟" 00:06:24.176 --> 00:06:28.222 وهو سؤال منطقي لكن تصعب الإجابة عنه، تخيل شخصًا يأتي إليك ويسألك 00:06:28.222 --> 00:06:32.351 "أي سيارة عليّ أن أشتري؟" من المستحيل إجابة هذا السؤال 00:06:32.351 --> 00:06:33.727 دون حصولك على معلومات أخرى. 00:06:33.727 --> 00:06:38.232 والأمر نفسه ينطبق على التلسكوبات. فهل تريد النظر للقمر والكواكب 00:06:38.232 --> 00:06:42.861 أم لمجرات أبعد تصعب رؤيتها؟ هل تكرس نفسك لهذا أم أنه لتمضية الوقت فحسب؟ 00:06:42.861 --> 00:06:44.446 هل التلسكوب لطفل أم لشخص كبير؟ 00:06:44.446 --> 00:06:48.325 هذه الأسئلة مهمة جدًا. معظم التلسكوبات الصغيرة هي تلسكوبات انكسارية، 00:06:48.325 --> 00:06:51.912 وهي جيدة للنظر بشكل مفصل إلى القمر والكواكب، وهي تُكبّر الصورة أكثر التلسكوبات العاكسة. 00:06:51.912 --> 00:06:55.916 لكن استخدامها صعب لأنها تقلب الصورة يسارًا ويمينًا وللأعلى والأسفل. 00:06:55.916 --> 00:06:59.711 التلسكوبات الكبيرة جيدة لرؤية الأجسام الخافتة لكنها أغلى وتركيبها واستخدامها أصعب. 00:06:59.711 --> 00:07:04.341 وأنا لا أحب السماع عن تلسكوب لا يُستخدم لأنه ابتيع دون تمعن. 00:07:04.341 --> 00:07:09.429 لذلك نصح بالآتي: ابحثوا عن مرصد فلكي أو نادي فلكي محلي 00:07:09.429 --> 00:07:13.642 يقيم فعاليات لمراقبة النجوم يحضرها العامة حيث يُمكنك رؤية واستخدام 00:07:13.642 --> 00:07:17.688 أنواع مختلفة من التلسكوبات. وعادةً ما يكون أصحابها متحمسين للتحدث عنها. 00:07:17.688 --> 00:07:21.441 وبصفتي عالمًا فلكيًا، أؤكد لكم أن مشكلة علماء الفلك 00:07:21.441 --> 00:07:26.822 ليست جعلهم يتحدثون بل جعلهم يصمتون، لذلك، ستحظون بنصائح وخبرات من أصحاب الشأن. 00:07:26.822 --> 00:07:31.660 كما أنصح عادةً بشراء منظار قبل التلسكوب، فهي سهلة الاستخدام 00:07:31.660 --> 00:07:35.956 وممتعة وسهلة الحمل، ويمكن شراء أنواع جيدة منها بأسعار مناسبة 00:07:35.956 --> 00:07:40.043 ورؤية أشياء جميلة، وحتى إن قررت التوقف عن هواية الفلك 00:07:40.043 --> 00:07:43.755 سيمكنك استخدامها في نزهاتك أو في مراقبة الطيور أنا شخصيًا لدي منظارين 00:07:43.755 --> 00:07:45.507 واستخدمهما دائمًا. 00:07:45.507 --> 00:07:50.012 هناك جانب ثالث مهم جدًا للتلسكوبات بالإضافة إلى درجة الوضوح 00:07:50.012 --> 00:07:55.017 وتسهيل رؤية الأجسام الخافتة، حيث يُمكنها أن ترينا أجسامًا خارج نطاق الألوان 00:07:55.017 --> 00:07:56.268 التي يُمكن لأعنينا رؤيتها. 00:07:56.268 --> 00:08:00.898 عام 1800، اكتشف وليام هيرشيل ضوء الأشعة تحت الحمراء، وهو ضوء غير مرئي لأعيننا. 00:08:00.898 --> 00:08:05.944 ومنذ ذلك الوقت، عرفنا أشكالًا أخرى من الضوء غير المرئي مثل: الراديو والموجة الصغرية 00:08:05.944 --> 00:08:10.449 والأشعة فوق البنفسجية والأشعة السينية وأشعة غاما. يُمكن مشاهدة الأجرام الفلكية 00:08:10.449 --> 00:08:14.161 في كافة أنواع الضوء هذه إن كان لدينا تلسكوبات مصممة للكشف عن هذه 00:08:14.161 --> 00:08:17.915 الأنواع من الضوء. تمر الموجات الراديوية حول التلسكوبات العادية، تلك التي نستخدمها 00:08:17.915 --> 00:08:22.044 لمراقبة الضوء المرئي. أما الأشعة السينية وأشعة غاما فتمران عبرها كأن لا وجود لها. 00:08:22.044 --> 00:08:27.132 لكن البشر أذكياء وعرفوا أن الأطباق المعدنية العملاقة يمكنها أن تحني الموجات الراديوية 00:08:27.132 --> 00:08:31.678 ويمكن تشكيلها مثل تلسكوبات نيوتن الانعكاسية العملاقة. وفي الواقع، 00:08:31.678 --> 00:08:36.266 أشكال الضوء المختلفة تحتاج أنواعًا مختلفة من التلسكوبات، وحين عرفنا كيف نصنعها صنعناها. 00:08:36.266 --> 00:08:39.937 يمكننا الآن التقاط ظواهر كونية عبر أطياف الضوء بأكملها، 00:08:39.937 --> 00:08:44.650 من موجات الراديو إلى أشعة غاما، وصنعنا تلسكوبات غير تقليدية 00:08:44.650 --> 00:08:48.987 تلتقط الجسيمات دون الذرية من الفضاء أيضًا مثل النيوترينوات والأشعة الكونية. 00:08:48.987 --> 00:08:52.241 ونتيجة لهذا عرفنا عن الكون أكثر مما كان غاليليو يتصور. 00:08:52.241 --> 00:08:56.453 ونحن في خضم ثورة أخرى الآن. الفيزياء الحيوية نفسها معقدة، 00:08:56.453 --> 00:09:01.250 لكن أعيننا أشبه بكاميرات السينما، وتلتقط صورًا بمعدل أطر يبلغ نحو 14 00:09:01.250 --> 00:09:04.628 صورة في الثانية، وهو وقت قصير. لكن الصور الفوتوغرافية يُمكنها أخذ مدة تعريض أطول، 00:09:04.628 --> 00:09:09.633 فتسمح بتجمع الضوء لنتمكن من مشاهدة أجسام خافتة أكثر. 00:09:09.633 --> 00:09:14.513 أول صور التُقطت عبر تلسكوب كانت في القرن التاسع عشر، مما أدى لاكتشافات عديدة، 00:09:14.513 --> 00:09:19.518 على سبيل المثال، في القرن العشرين كشفت التلسكوبات العملاقة بكاميراتها العملاقة 00:09:19.518 --> 00:09:24.606 عن تفاصيل في المجرات البعيدة أدت لفهمنا أن الكون يتمدد، 00:09:24.606 --> 00:09:27.818 وهو مفهوم بالغ الأهمية سنخوض فيه في حلقات لاحقة من هذه السلسلة. 00:09:27.818 --> 00:09:32.447 والآن أصبح لدينا كاشفات رقمية تشبه الموجودة في كاميرا الهاتف، 00:09:32.447 --> 00:09:37.786 لكنها أكبر وأكثر حساسية، فحساسيتها للضوء قد تفوق حساسية الفيلم عشرات المرات 00:09:37.786 --> 00:09:42.332 وقادرة على كشف أجسام خلال دقائق كان كشفها سيتطلب ساعات باستخدام الفيلم. 00:09:42.332 --> 00:09:47.045 كما يُمكن تصميم هذه الكاميرات الرقمية للكشف عن الأشعة فوق البنفسجية وتحت الحمراء وغيرهما. 00:09:47.045 --> 00:09:51.842 ويمكن تخزين كميات هائلة من تلك البيانات بيسر على كمبيوترات واستخدام تلك الكمبيوترات 00:09:51.842 --> 00:09:56.013 لتحليل هذا الكم الهائل من المعلومات وتنفيذ مهام مملة جدًا للبشر. 00:09:56.013 --> 00:09:59.725 معظم الكويكبات والمذنبات مثلًا يتم اكتشافها باستخدام برنامج مستقل يبحث عن جسم متحرك 00:09:59.725 --> 00:10:04.271 بين عشرات أو مئات آلاف النجوم الثابتة في صور رقمية. 00:10:04.271 --> 00:10:08.942 وأطلق هذا أيضًا حقبة علم الفلك البعيد، حيث يُمكن وضع تلسكوب على جبل بعيد 00:10:08.942 --> 00:10:12.946 وبرمجته لمسح السماء آليًا. وهذا يعني أيضًا أنه بإمكاننا رفع التلسكوبات 00:10:12.946 --> 00:10:17.659 إلى الفضاء، فوق هواء غلافنا الجوي الذي يشوش ويشوه رؤية لأجسام البعيدة الخافتة. 00:10:17.659 --> 00:10:22.372 يمكننا زيارة عوالم أخرى وإرسال الصور والبيانات إلى الأرض، أو وضع مراصد 00:10:22.372 --> 00:10:27.669 كمرصد هابل الفضائي في مدار حول الأرض ليتمعن في أعماق الكون الفسيحة. 00:10:27.669 --> 00:10:32.174 بل إن القرن الماضي برأيي قد شهد ثورة في علم الفلك 00:10:32.174 --> 00:10:36.345 تعادل أهمية اختراع التلسكوب نفسه. وفي أوائل القرن السابع عشر 00:10:36.345 --> 00:10:40.766 كان استكشاف السماء جديدًا، وأينما وُجه التلسكوب كان يجد كنزًا. 00:10:40.766 --> 00:10:45.812 لكن بوجود التلسكوبات الضخمة وتقنيات التصوير الرقمية عالية الحساسية الآن، ما زال ذلك يحدث. 00:10:45.812 --> 00:10:50.317 نتعلم المزيد عن الكون كل يوم ونعرف أن هناك المزيد لنتعلمه كل يوم. 00:10:50.317 --> 00:10:55.239 وهذا من أفضل المزايا التي يحظى بها عالم الفلك، 00:10:55.239 --> 00:11:00.035 الكون يشبه أحجية صور مقطعة إلى عدد لا نهائي، لذلك فالمتعة لا تنتهي أبدًا. 00:11:00.035 --> 00:11:05.499 وتذكر، رغم كل العجائب التي كشفتها التلسكوبات، تظل أعيننا أداتين مهمتين، 00:11:05.499 --> 00:11:10.003 نحن لا تحتاج إلى معدات ضخمة باهرة لنشاهد السماء، 00:11:10.003 --> 00:11:14.258 المهم هو أن نخرج من المنزل وننظر إلى الأعلى، إنه أمر ممتع أيضًا. 00:11:14.258 --> 00:11:18.762 تعلمتم اليوم أن التلسكوبات تقوم بشيئين: تزيد من قدرتنا في كشف التفاصيل 00:11:18.762 --> 00:11:23.934 وتجمع الضوء لنشاهد الأجسام الخافتة. وهناك نوعان رئيسيان للتلسكوب: 00:11:23.934 --> 00:11:27.771 الانكسارية التي تستخدم العدسة، والعاكسة التي تستخدم المرآة. 00:11:27.771 --> 00:11:31.692 هناك أيضا تلسكوبات تستخدم للنظر إلى الضوء الذي تعجز أعيننا عن رؤيته، ومع اختراع الفيلم 00:11:31.692 --> 00:11:35.779 والكاشفات الإلكترونية فيما بعد، استطعنا استكشاف أعماق الكون المذهلة. 00:11:35.779 --> 00:11:40.117 يُنتج Crash Course بالتعاون مع استوديوهات PBS Digital، 00:11:40.117 --> 00:11:44.830 وهذه الحلقة من تأليفي أنا فيل بليت. وحرر النص بليك دي باستينو، ومستشارتنا هي د. ميشيل ثولر. 00:11:44.830 --> 00:11:48.917 شارك في إخراجها نيكولاس جنكينز ومايكل أراندا. 00:11:48.917 --> 00:11:50.002 والرسومات من إعداد فريق Thought Café.